الشيخ الأنصاري
15
رسائل فقهية
الثاني : أنه جعل الدليل على ذلك كله أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته ، فستر العيوب عن الناس قد جعل طريقا ظاهريا ، ومن المعلوم أن جعل الاجتناب الواقعي طريقا مستدرك بعد جعل عدم العلم بالارتكاب طريقا ، بل اللازم جعله طريقا من أول الأمر ، لأن جعل الأخص طريقا بعد جعل الأعم مستدرك ، وهذا كما يقال : إن أمارة العدالة عند الجهل بها الايمان الواقعي ، وعلامة الايمان الواقعي عند الجهل به : الاسلام ، فإن جعل الايمان الواقعي ( 1 ) طريقا ، مستغنى عنه ، بل لازم قوله عليه السلام : ( حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك ) أنه لا يجوز التوصل بالأمارة الأولى وهو الاجتناب الواقعي ، لأنه يتوقف على الفحص عن أحواله . فثبت من جميع ذلك أن أظهر الاحتمالات المتقدمة هو كونه تتمة للمعرف ، بأن يجعل المراد بكف البطن والفرج واليد واللسان ، كفها عن المعاصي المتبادر من معصية البطن : أكل الحرام ، ومن معصية الفرج : الزنا ، ومن معصية اليد : ظلم الناس ، ومن اللسان : الغيبة والكذب ، فيكون ذكره بعد ذكر الكف من قبيل التعميم بعد التخصيص ، وعقيب الستر والعفاف من قبيل ذكر الأفعال بعد الصفات النفسانية الموجبة لها . ويحتمل أيضا أن يراد بالستر : الاستحياء المطلق ، وبالعفاف : التعفف عن مطلق المعاصي ، وبالكف ( الكف ) ( 2 ) عن مطلق الذنوب ، ويكون ذكر الجوارح الأربع لكونها أغلب ما تعصي من بين الجوارح ] ( 3 ) .
--> ( 1 ) ليس في " ع " و " ص " و " ش " و " ج " : الواقعي . ( 2 ) الزيادة اقتضاها السياق . ( 3 ) ما بين المعقوفتين من " د " .